مرتضى الزبيدي
262
تاج العروس
إلى أَهلِه ، أَي صاحبِه ، بحُرّ : بكَرِيمٍ ، لأَنه لا يَصبِرُ ولا يَكُفُّ عن هوَاه ، والمعنَى أن قلبَه يَنْبُو عن أهله ، ويَصْبو إلى غير أهله ، فليس هو بكريمٍ في فِعْله . ومِن المجاز : الحُرُّ : رُطَبُ الأَزاذِ كسَحابٍ وهو السِّبِسْتانُ ، وهو بالفارسيّة آزاد رخت وأَصْلُه أزاد درخت ، ومعناه الشجرةُ المَعْتُوقَةُ فحَذَفُوا إحدى الدّالَيْنِ ، ثم لمّا عَرَّبُوا أَعْجَمُوا الذّالَ . والحُرُّ : الصَّقْرُ ، وبه فَسَّر ابنُ الأعْرَابيِّ قَولَ الطِّرِمَّاحِ المتقدّم بذِكْرِه وأَنْكَرَ أن يكونَ الحُرُّ فيه بمعنَى الحَيَّةِ . قال الأَزهريُّ : وسأَلْت عنه أعرابيّاً فصيحاً ، فقال مثْلَ قَولِ ابن الأَعرابيِّ . وقيل : الحُرُّ هو البازِي ، وهو ( 1 ) قريبٌ من الصَّقْر ، قصيرُ الذَّنَبِ ، عظيمُ المَنْكَبَيْنِ والرَأْسِ ، وقيل : إنه يَضْرِبُ إلى الخُضْرَة ، وهو يَصِيدُ . ومِن المَجَاز : لَطَمَ حُرَّ وَجْهِه ، الحُرُّ من الوَجْهِ : ما بَدَا مِن الوَجْنَة ، أَو ما أَقْبَلَ عليكَ منه . قال الشاعر : جَلاَ الحُزْنَ عن حُرِّ الوُجُوهِ فَأَسْفَرَتْ * وكانتْ عليها هَبْوَةٌ وتَجَلُّحُ ( 2 ) وقيل : حُرُّ الوَجْه : مَسايِلُ أَربعةِ مَدامِعِ العَيْنَيْن ، مِن مَقدمِها ومُؤَخَّرهما . ومِن المَجَاز : الحُرُّ مِن الرَّمْل : وَسَطُه وخَيْرُه ، وكذا حُرُّ الأَرضِ ، وقد تقدَّم في أَول التَّرجَمَة ، فهو تَكرارٌ ، كما لا يخفَى . والحُرُّ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ من بَنِي ثَقِيفٍ وإليه يُنْسَبُ ( 3 ) نَهْرُ الحُرِّ بالمَوْصِلِ ، لأَنه حَفَرَه ، نقلَه الصَّغانيّ ولم يَذكره ياقوتٌ في ذِكْر الأَنْهَار مع استيفائِه . والحُرُّ بنُ قَيْسِ بنِ حِصْنِ بنِ بَدْرٍ الفَزارِي بنُ أَخي عُيَيْنَةَ ، وكان مِن جُلَسَاءِ عُمَرَ . والحُرُّ بنُ مالكِ بنِ عامرٍ ، شَهِدَ أُحُداً ، قالَه الطَّبَرِيّ ، وقال غيرُه : جَزْءُ بنُ مالك صَحَابِيّانِ ، وفي بعض النسخ : صَحابِيُّون ، بصيغة الجمْعِ ، وهو وَهَمٌ . والحُرُّ : وادٍ بَنْجدٍ ، وهما الحُرّانِ ، قاله البَكرِيّ . والحُرٌّ : وادٍ : آخَرُ بالجَزِيرَةِ ، وهما الحُرّانِ أيضاً ، قاله البكريُّ . والحُرُّ مِن الفَرَسِ : سَوادٌ في ظاهِرِ أُذَنَيْه ، قال الشاعر : * بَيِّنُ الحُرِّ ذو مِرَاحٍ سَبُوقُ * وهما حُرّانِ . وجُمَيْلُ حُرٍّ ، بضم ، وقد يُكْسَرُ : طائِرٌ : نقلَهما الصّغانيّ ، والذي في التَّهْذِيب عن شَمِرٍ : يُقال لهذا الطائرِ الذي يُقَال له بالعراق : باذنْجَان لأَصْغَرِ ما يكون : جُمَيلُ حُرٍّ . وقال أبو عَدنان ( 5 ) : ساقُ حُرٍّ : ذَكرُ القَمَارِيِّ ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ : وما هَاجَ هذا الشَّوْقَ إلا حَمامةٌ * دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وتَرَنُّمَا وقيل : السّاقُ : الحَمَامُ ، وحُرٌّ : فَرْخُها ، ويقال : ساقُ حُرٍّ : صَوتُ القَمَارِيّ . ورواه أَبو عَدْنَانَ : ساق حَرٍّ بفتح الحاءِ ، لأَنه إذا هَدَرَ كأنه يقول : ساق حَرّ ساق حَرّ . وبناه صَخْرُ الغَيِّ فجَعَلَ الاسْمَيْنِ اسماً واحداً ، فقال : تُنادِي ساقَ حُرَّ وظَلْتُ أَبْكِي * تَلِيداً ما أُبينُ لها كلاماً وعَلَّلَه ابن سِيدَه فقال : لأَن الأَصواتَ مَبْنِيَّةٌ إذ ( 6 ) بَنَوْا مِن الأسماءِ ما ضارَعَهَا . وقال الأصمعيّ : ظنّ أن ساقَ حُرّ ولَدُهَا ، وإِنما هو صَوْتُها . قال ابن جِنِّي : يَشْهَدُ عندي بصِحَّة قولِ الأصمعيِّ أنه لم يُعْرِب ، لو أَعْرَبَ لصَرَفَ
--> ( 1 ) في اللسان : " والحر : الصقر ، وقيل هو طائر نحوه وليس به ، أنمر أصقع قصير الذنب . . . " . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وتجلح ، الذي في اللسان : " لا تبلج " . ( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى نسب . ( 4 ) في التهذيب : لأصغر ما يكون جثة : " حر " بسقوط " جميل " وقد ضبطت في اللسان بياء مكسورة مشددة وقد ضبطناه كسابقتها عن القاموس . ( 5 ) في التهذيب : أبو عبيد . ( 6 ) بالأصل " وإذ " وما أثبت عن اللسان ، وقد نبه إلى عبارة اللسان بهامش المطبوعة المصرية .